شهداء الاسلام



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عميد الادب العربى (طه حسين)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ادهم
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 217
العمر : 32
مرتبط : باللهم غفرانك
العمل/الترفيه : تسلق الجبال
البلد : القرأن والقصص الادبيه
  :
اوسمة :
مزاجى : 0
تاريخ التسجيل : 10/04/2008

مُساهمةموضوع: عميد الادب العربى (طه حسين)   الأحد أبريل 13, 2008 12:24 am

عشق الأرض في "كتاب الأيام"




"الأيــام" كتاب مشهور لطه حسين، أما "كتاب الأيام" فهو كتاب جديد صدر حديثاً لزميلي الأب رفيق خوري من كهنة البطريركية اللاتينية في القدس. الأول سيرة ذاتية أما الثاني فسيرة فكرية يسجل فيها الكاتب مكنونات قلبه وعقله وعصارة خبرته، فهو يقول: "كتاب الأيام مدرسة إنسانية وروحية". وإذا كان فن السيرة الذاتية من أرقى أنواع الأدب لأن الكاتب يكشف فيه عن تفاصيل حياته منذ الطفولة ويشارك القراء بخبراته في الحياة علها تكون عظة ومثالاً، فإن السيرة الفكرية أرقى بكثير لأنها تفكير بصوت عالٍ لأعمق ما في الذات والذاكرة بحيث يستنطقها ليذهب وراء الأحداث العابرة ويجعلها علامات مميزة لا بل كتاباً مفتوحاً ويسبح في الفضاءات الرحبة نحو آفاق جديدة لا يصلها سوى صاحب المقدرة على قراءة "علامات الأزمنة" واستقراء المستقبل.



من هنا تكمن أهمية الكتاب الذي أقدم له، الذي يصعب وصفه أو تصنيفه: فليس قصة ولا نثراً أو شعراً، ليس دراسة أو بحثاً أو مقالاً، ليس خاطرة أو عظة أو تأملاً، ولكن كل هذا مجتمعاً لأنه حصاد أيام السنوات الخمس الممتدة من عام 1996 إلى نهاية الألفين. وهو يجمع ما بين الأدب والفلسفة واللاهوت والتاريخ والتحليل والنقد والهموم والآمال والأحلام في الصفحات ال 117 المنشورة بصورة أنيقة في مطبعة البطريركية اللاتينية وتزينه عشر لوحات فنية ملونة لفنانين مشهورين، والمهدى إلى "نعيم خضر، الغائب الحاضر دائماً أبداً وإلى سائر الوجوه – ما أجملها- التي تختلط أسماؤها بكتاب الأيام".



ولا أبالغ إن قلت بأن الكاتب بلغ في كتابه قمة الحنكة والحكمة ووصل إلى درجة عالية من المقدرة على "اللعب بالكلمات" لا بل العزف بالكلمات ألحاناً شجية: "لكل مقام مقال" ولا كلمة في غير موضعها – لا زيادة ولا نقصان. لأن الكلمة حسب قوله في المقدمة "صدى الأصوات الصامتة في سر الأشياء. ميلاد جديد وفي كل لحظة. الكلمة خلق. في الكلمة، تتصالح مع الذاكرة وتمسك بخيوط اللعبة على الحدود. ترسم شكل التوترات والتناقضات وتعطيها أسماء. بالكلمة نخلق الأشياء ونضع لها أبجدية. وتخلقنا الأشياء وتعطينا أسمنا... أحب الكلمة التي تخاطب الرجلين. دعوة إلى الرقص. دعوة إلى العرس". إنه رجل لا يهرب من الحياة إلا لكي يلتجئ إلى الكلمات "وكأنه يضعك أمام سر رهيب من أسرار الحياة والوجود يدعوك إلى الخشوع والسجود".



هذا الكلام ليس غريباً على الأب رفيق خوري الذي يمكن أن نلقبه وبحق "فارس الكلمات" فالفرس من الفارس. خاصة وأنه ليس جديداً على عالم الفكر بكافة مجالاته فهو يسرح ويمرح في رحابه منذ نصف قرن، وقد نشر كتباً أخرى نذكر منها: بطاقة ابن البلد: هموم وآمال؛ إفتتاحيات للزمن الآتي؛ تجسد كنائس الشرق في الخيمة العربية: مقاربات من الزاوية الفلسطينية. بالإضافة إلى أنه المحرر المسؤول عن مجلة "اللقاء" المميزة منذ أكثر من 15 سنة. كما أنه واضع كتب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية في بلادنا ويشارك الآن في وضع منهاج التعليم المسيحي الموحد ضمن خطة وزارة التربية والتعليم في السلطة الوطنية الفلسطينية. وفوق كل هذا، فهو "العقل المفكر والمدبر" للسينودس الأبرشي للكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة والذي رسم معالم الطريق لمستقبل الكنيسة في السنوات الخمسين القادمة في "المخطط الرعوي" المحكم التصميم لدرجة الكمال.



هذا غيض من فيض عن الفرس والفارس. ولكن تعالوا نتوقف عند العنوان الإضافي لكتاب الأيام: الأرض. المنفى. الملكوت. إذ يجمع في هذه الكلمات الثلاث أبعاد خبرته الفردية والجماعية كإبن لهذا البلد جذوره في الطيبة. فهو يصر في كل المواقف والمواقع بأن "العروبة مساحة إيمانه، عمق رسالته وأوراق اعتماده" وأنه كالأمير الصغير يحلم بعلم أخضر. أبيض. أسود. أحمر. يلعب على اتساع ألوانه. وهو رجل الانتظار "لأن الإنسان كتلة انتظار. الانتظار نبوة. ربيع قادم. سفر دائم في خصب الأشياء..." وهو رجل الانتماء: "أنا من القدس.. القدس وهج حياة... انتظار دائم على فوهة بئر سحيق يشدك إلى أعماقه. لا تقاوم الجاذبية!.. سأحمل عصا الترحال، أنظر إلى الأفق البعيد وأنتظر". هذه هي المفاتيح الأبجدية لقراءة هذه الكلمات السحرية الثلاث: الأرض. المنفى. الملكوت.



وسأتوقف فقط عند الأرض وأترك الباقي لفضول القراء الكرام. "فالأرض عطر تنشقه. صوت تفرح به. وجه تتأمل فيه. مساحة تلعب عليها لعبة الأيام. أشكال تلامسها. الشم.. السمع.. النظر.. اللمس.. الذوق.. جسرنا إلى الأبدية. أبدية اللحظة العابرة. التربة أكثر من حفنة تراب. التربة ميلاد". هذه الكلمات الرقيقة تدل دون أدنى شك إلى حالة من العشق، التجسد، الالتحام، الانتماء، التواصل بين الكاتب والمكان والزمان والإنسان، لا بل حالة من الإيمان بالأوطان، وكلها تتلخص بكلمة واحدة: الأرض!



وقد شدني في كتاب الأيام الحكاية التالية حول هذا الموضوع بالذات، أنقلها لكم لروعتها:

"كان الشيخ يحب جزيرته كريتا حباً جنونياً. وقبل وفاته طلب من أولاده أن يضعوا في يده حفنة من ترابها. وعندما وصل بوابة الجنة، طلب منه مار بطرس أن يفتح يده ويرمي ما فيها. فاهتز كل كيان الشيخ وأبى. لن يتخلى عن تربة كريتا مهما كلف الأمر. حسناً! إذاً، إبق هنا عند البوابة! فليكن! سأبقى هنا. ومرت السنوات. ماتت زوجته ولقيته عند باب الجنة فتوسلت إليه أن يترك ما في يديه كي يدخل معها إلى الجنة ليكونا معاً للأبد. فلم تفلح. وبعد عمر طويل مرَّ به تباعاً أبناؤه الأربعة ورجوه أن يلحق بهم. عبثاً. لن يتخلى عن تراب كريتا. وأخيراً مر به أحد أحفاده الذي كان يحبه كثيراً. فتوسل إليه بأحلى الكلام: "تعال يا جدي، فالحياة في الجنة جميلة وستغنيك عن أرض كريتا" لانَ قلب العجوز. فأغمض عينيه وتوقف عن التفكير وفتح راحتيه وهو يتلوى وألقى حفنة التراب. وضع يده في يد حفيده ودخل الجنة. فماذا رأى أمامه عندما فتحت أبواب الجنة؟... جزيرة على اتساع جمالها... إلهنا إله المفاجآت. "ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال بشر".



وكأني بهذا الشيخ كل فلسطيني صامد، مهاجر أو مهجر، لاجيء أو نازح أو مشرد، يعيش في الوطن وخارج الوطن. منزرع في الأرض ومنتشر في جميع بقاع الأرض. متمسك بالمكان أو "خارج المكان"! يحمل حفنة تراب، يحمل مفتاح بيته، يحتفظ ب "كوشان" أرضه. ينتظر في المخيم، في مهاجر الشتات الفلسطيني، ينتظر ولا يمل الانتظار، وتمر سنة وسنوات ونصف قرن وما زال ينتظر إلى أن يتحول الحلم إلى حقيقة على أرض الواقع مهما طال الانتظار وكثرت الأسفار يزداد عناداً وإصراراً إلى أن يعود للديار. إلى "فردوسه المفقود". ويتحول المكان إلى حالة بالمفهوم المسيحي للسماء بأنها "حالة الفرح الدائم لرؤية وجه الله". إنها حالة من العشق والذوبان والانصهار.



وهذا يذكرني بالثالوث الفلسطيني الذي نحته أيضاً الأب رفيق في كتاب "بطاقات إبن البلد" عندما ندد بوزير "يقطع الزيتون من جذوره، يقطع الإنسان من جذوره، يستولي عنوة على الأرض الطيبة، يصادر الجهد والعرق والدم، يغتال الجد وجد الجد وكل الجدود حتى الجيل الألف. الإنسان والأرض والزيتون. الثالوث الفلسطيني" ولكنه يرفض الانهزام "ويحلم ليلة أن غرسة زيتون – اغتالها الوزير- اختفت. وصممت أن تولد ثانية. في نفس المكان". إنها حالة حتمية من الانبعاث والقيامة "فلا شتاء إلا وبعده ربيع، ولا موت إلا وبعده حياة". هذا هو سر من أسرار الوجود كما يقول شاعرنا محمود درويش "وسنبلة قمح تموت ستملأ الوادي سنابل". أليس كذلك؟!



وهنا يحدث التبادل الوجداني العجيب في "كتاب الأيام" وقاموس الأب رفيق، بين الأرض والملكوت، فيصبحان وجهان لعملة واحدة، وبين الوطن والمنفى، فيعبران عن حقيقة واحدة نسكنها وتسكننا، إنه التبادل الغريب والعلاقة الديناميكية بين الانسان والمكان، بين الإنسان والله والله والانسان، حيث تختلط الأحلام بالواقع وتمتزج الآلام بالآمال، ويتناوب الخروج من الوطن والعودة إليه، وتتزاحم الأسئلة: "كم من مرة نخرج من الوطن ونعود إليه؟ كم من مرة نخرج منه بخيباتنا وأحلامنا المكسورة المبعثرة؟ وكم من مرة نعود إليه بأحلام جديدة ونشكله من جديد؟ كم من مرة نخرج من الوطن بذاكرة خائبة لنعود إليه مع ذاكرة واعدة؟ الوطن نرسمه فينا. نصممه. نحلمه. الوطن – كي لا يموت – يظل حلماً في المساحات المجنونة لأناس يؤمنون بالأحلام في ساعة الظهر العبقة بالنور..."



هذه هي قبسات ولقطات من هذا الكتاب الجديد. هذا هو عالم الأب رفيق الرائع. هذا هو فكره المستنير والمنير. باختصار: "كتاب الأيام" سيرة فكرية غير عادية يستحق أن يقرأ. ولكن السؤال: هل من يقرأ ورقاً في هذه الأيام؟!

_________________
اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس , يا أرحم الراحمين..

أنت رب المستضعفين، وأنت ربي.. إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري ؟!

إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي، غير أنّ عافيتك هي أوسع لي.. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات،

وصــلح عـليه أمـر الـدنيا والآخـرة أن يحل علي غضبك , أوأن ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى

ولا حول ولا قوة [u]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://adam.forumotion.com/profile.forum?mode=viewprofile&u=1
زائر
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: رد: عميد الادب العربى (طه حسين)   السبت أبريل 19, 2008 10:48 am

ليس المهم ان تضع الف موضوع
المهم ان تضع موضوع يشارك فيه الف عضو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عميد الادب العربى (طه حسين)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شهداء الاسلام  :: قصص - روايات :: الادب وقصص-
انتقل الى: